الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
85
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قال اللّه تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إنّي أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ما لا تعلمون ، وأعلم أيضا أنّ فيكم من هو كافر في باطنه لا تعلمونه ، وهو إبليس لعنه اللّه . ثم قال : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أسماء أنبياء اللّه ، وأسماء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلي ، وفاطمة والحسن والحسين ، والطيّبين من آلهما ، وأسماء رجال من شيعتهم ، وعتاة أعدائهم . ثُمَّ عَرَضَهُمْ عرض محمّدا وعليّا والأئمّة عَلَى الْمَلائِكَةِ ، أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلّة فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إن جميعكم تسبّحون وتقدّسون ، وأن ترككم ها هنا أصلح من إيراد من بعدكم ، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم ، فالحريّ - أي الجدير - أن لا تعرفوا الغيب إذا لم يكن ، كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها . قالت الملائكة : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ بكلّ شيء الْحَكِيمُ المصيب في كلّ فعل . قال اللّه عزّ وجلّ : يا آدم أنبىء هؤلاء الملائكة بأسمائهم وأسماء الأنبياء والأئمّة ، فلمّا أنبأهم فعرفوها ، أخذ عليهم العهد والميثاق بالإيمان بهم ، والتفضيل لهم . قال اللّه تعالى عند ذلك : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ وما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته وإهلاكه إن سلّط عليه ، ومن اعتقادكم أنّه لا أحد يأتي بعدكم إلّا وأنتم أفضل منه ، بل محمّد وآله الطيّبين أفضل منكم ، الذين أنبأكم آدم بأسمائهم » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 216 ، ح 100 .